ابن قاضي شهبة
450
مناقب الإمام الشافعي وطبقات أصحابه
وقال أبو البركات إسماعيل بن أبي سعد الصّوفي : كان الشيخ أبو بكر بن زهراء الصّوفيّ ، وهو وأبو بكر أحمد بن عليّ الطّريشيشيّ الصّوفيّ ، برباطنا قد أعدّ لنفسه قبرا إلى جانب قبر بشر الحافي ، وكان يمضي إليه في كلّ أسبوع مرّة ، وينام فيه ، ويقرأ فيه القرآن كلّه . فلما مات أبو بكر الخطيب ، وكان قد أوصى أن يدفن إلى جانب قبر بشر ، فجاء أصحاب الحديث إلى أبي بكر بن زهراء ، وسألوه أن يدفنوا الخطيب في قبره وأن يؤثروه به ، فامتنع وقال : موضع قد أعددته لنفسي ، يؤخذ منّي ؟ ! فلمّا رأوا ذلك جاءوا إلى والد أبي سعد ، وذكروا له ذلك ، فأحضر أبا بكر ، فقال : أنا لا أقول لك : أعطهم القبر ، ولكن أقول لك : لو أنّ بشرا الحافي في الأحياء ، وأنت إلى جانبه ، فجاء أبو بكر الخطيب ليقعد دونك ، أكان يحسن بك أن تقعد أعلى منه « 1 » ؟ قال : لا بل كنت أقوم وأجلسه مكاني . قال : فهكذا ينبغي أن تكون السّاعة . قال : فطاب قلبه ، وأذن لهم ، فدفنوه في ذلك القبر « 2 » . وقال أبو الفضل ابن خيرون : جاءني بعض الصّالحين . وأخبرني أنه لمّا مات الخطيب ، أنّه رآه في المنام ، فقال له : كيف حالك ؟ قال : أنا في روح وريحان وجنّة نعيم . وقال أبو الحسن عليّ بن الحسين بن جدّاء : رأيت بعد موت الخطيب ، كأنّ شخصا قائما بحذائي ، فأردت أن أسأله عن الخطيب ، فقال لي : ابتداء أنزل وسط الجنّة حيث يتعارف الأبرار . رواها أبو عليّ البردانيّ في ( المنامات ) ، له ، عن ابن جدّاء . وقال غيث الأرمنازي : قال مكّيّ ابن عبد السلام : كنت نائما ببغداد في ليلة ثاني عشر ربيع الأول ، سنة ثلاث وستين وأربعمائة ، فرأيت عند السّحر ، كأنّا اجتمعنا عند أبي بكر الخطيب في منزله ، لقراءة ( التاريخ ) على العادة ، فكأنّ الخطيب جالس ، والشيخ أبو الفضل نصر بن إبراهيم الفقيه عن يمينه ، وعن يمين الفقيه نصر ، رجل لم أعرفه ، فسألت عنه فقيل : هذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، جاء ليسمع ( التّاريخ ) . فقلت في نفسي : هذه جلالة لأبي بكر ، إذ يحضر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مجلسه .
--> ( 1 ) الذهبي : تاريخ الإسلام ( ترجمة رقم 64 ) ص 108 وابن الجوزي : المنتظم 16 - 134 . ( 2 ) ابن الجوزي : المنتظم 16 / 135 ومعجم الأدباء 4 / 16 ، الوافي بالوفيات 7 / 192 .